عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2607

بغية الطلب في تاريخ حلب

قد دعوك إلى الشقاق وأهل العراق من قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك فاتق الله واذكر الميثاق فإنك متى تكدني أكدك فكتب إليه الحسين أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير والحسنات لا يهدي لها إلا الله وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة فقال معاوية إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه إني لأظن أن في رأسك نزوة فوددت أن أدركها فأغفرها لك قال وأخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع بن شيبة قال لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم فأخذ بخطام راحلته فأناخ به ثم ساره حسين طويلا وانصرف فزجر معاوية راحلته فقال له يزيد لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك قال دعه لعله يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله رجع الحديث إلى الأول قالوا ولم حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به وقال له انظر حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه وأرفق به يصلح لك أمره فإن يك منه بشيء فإني أرجو أن يكفه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين وبايع الناس ليزيد فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أوس العامري - عامر بن أوفى - إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة أن أدع الناس فبايعهم وابدأ بوجوه قريش وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي فإن أمير المؤمنين رحمه الله عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن علي وعبد الله ابن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد فقال نصبح وننظر ما يصنع الناس ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول هو يزيد الذي نعرف والله ما حدث له حزم ولا مروءة وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه فقال الوليد إن هجنا بأبي عبد الله